مختار بن محمود العجالي ( تقي الدين النجراني )

409

الكامل في الاستقصاء فيما بلغنا من كلام القدماء

مكانه الطبيعي . ثم ولئن سلمنا أنه ليس في الأفلاك « 1 » مبدأ ميل مستقيم فلم لا يجوز أن تحصل فيها حركات مستقيمة ؟ وأما ما ذكرنا بأن ذلك يؤدي إما إلى وقوع الحركة لا في زمان أو تكون حركته مع المعاوق كما « 2 » هؤلاء مع المعاوق . قلنا : الجواب عنه من وجهين ، أحدهما : أن نقول : لم قلتم أن الحركة من حيث أنها حركة تستدعي قدرا من الزمان . وأيضا السبب المعاوق يستدعي قدرا آخر من الزمان ، والحركة الخالية من المعاوق لا يحصل لها من الزمان إلا القدر الذي تستحقه بسبب كونها « 3 » حركة ، والحركة المقرونة بالمعاوق الضعيف يحصل لها / ذلك الزمان وجزء صغير يستند « 4 » إلى الزمان الذي استحقته « 5 » المعاوقة القوية بسبب المعاوقين . وحينئذ لا يلزم المحدود . والوجه الثاني أن نقول : هب أن ما لا ميل فيه لا يتحرك بالطبع ، ولكن لم قلتم بأنه لا يتحرك بتحريك المختار ؟ وأما قوله : في الوجه الثالث بأن الزمان قديم ، فلا نسلم . وأما الشبهة التي ذكروها في ذلك فقد أجبنا عنها في مسألة الحدوث . ثم ولئن ساعدناه مساعدة في حد بابه « 6 » ، فلم قلتم أن الزمان من لواحق الحركة ؟ ولم لا يجوز أن يكون الأمر على قدمائكم من الفلاسفة من كون الزمان جوهرا قائما بذاته . وذلك لأنكم إنما أثبتم قدم الزمان بما ذكرتم أنه لا يتصور حدوث شيء إلا ونفرض له القبلية والبعدية ، فيقال حدث بعد أن لم يكن ، وكان معدوما قبل الحدوث . وهذا المعنى قائم في تفسير الزمان . وبيانه أنا لو فرضنا عدم الزمان فإنه يلزم منه لذاته محال ، ولما كان كذلك لم يتوقف

--> ( 1 ) في الأصل : « الإخلال » . ( 2 ) في الأصل : « كا » . ( 3 ) في الأصل : « كونه » . ( 4 ) غير واضحة . ( 5 ) في الأصل : « استحقه » . ( 6 ) غير واضحة وقد تقرأ « حداثاه » مقابلة للكلمة اللاحقة « قدمائكم » .